السبت، 30 يناير 2010

انسحاب الحوثيين..اتفاق أم انكسار؟


عبده عايش-صنعاء
أعقب إعلان عبد الملك الحوثي انسحاب أتباعه من داخل الأراضي السعودية والمبادرة بوقف القتال من جانب واحد، ردود أفعال مختلفة تصدرتها تساؤلات بشأن الأسباب وراء هذا الإعلان، أجاء نتيجة انكسار وهزيمة أم نتيجة اتفاق ما بين الحوثيين والرياض؟
ومع غموض الموقف يؤكد المسؤولون السعوديون أنهم دحروا الحوثيين وطهروا أراضيهم، وأعلن الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع أن الحوثيين لم ينسحبوا طواعية بل دحروا بالقوة، رغم مطالبته بإثبات حسن نية وتراجع القناصة الحوثيين إلى داخل اليمن، وإطلاق الأسرى السعوديين الستة.
واتفق الجانب اليمني الرسمي مع الموقف السعودي، واعتبر مصدر بوزارة الدفاع اليمنية إعلان الحوثي إنهاء "مغامرته الفاشلة" جاء نتيجة ضعف وشعور بالهزيمة الكبيرة بعد أن دحروا من كل المواقع السعودية التي اعتدوا عليها، وتلقوا الضربات الموجعة والساحقة من القوات السعودية واليمنية.
وأكد المصدر اليمني أن قوات الجيش ستواصل عملياتها ضد الحوثيين، حتى تعلن التزامها بتنفيذ النقاط الست التي طرحتها الحكومة شرطا لوقف الحرب، وأبرزها إلقاء السلاح والنزول من الجبال وعدم التعرض للمواطنين والسلطات المحلية، والتعهد بعدم الاعتداء على الأراضي السعودية.
من جهته بقي الموقف الحوثي ملتبسا وغامضا، وحاولت الجزيرة نت التواصل مع الناطق باسم عبد الملك الحوثي دون نتيجة، لمعرفة رأيه بشأن ما يتردد عن أن إعلان الانسحاب من الأراضي السعودية كان نتيجة هزيمة وانكسار، رغم تهديده بفتح جبهات جديدة مع السعودية في حالة مواصلة "عدوانها" على السيادة والأراضي اليمنية.

اتفاق
لكن مصادر مقربة من الحوثيين أشارت إلى وجود اتفاق ما بين الحوثيين والسعودية أدى إلى اعلان مبادرة الحوثي بالانسحاب، وتحدثت عن وجود الشيخ أمين العكيمي في الرياض لترتيب الاتفاق بين الطرفين- والعكيمي شخصية قبلية تحظى بصلات طيبة مع الطرفين.
وفي هذا السياق رأى الكاتب والباحث اليمني شاهر سعد في حديث للجزيرة نت أن انسحاب الحوثيين من الأراضي السعودية لا يمثل انكسارا أو انهزاما أمام القوات السعودية، بل ربما يكون نتيجة اتفاق أو مبادرة سياسية قام بها طرف ثالث.
وأشار إلى أن الحوثيين مقاتلون متمرسون، وهو ما اعترف به مساعد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان نفسه حين لفت إلى تلقيهم تدريبات في بلد بالمنطقة.
وقال إن تصريحات مساعد وزير الدفاع السعودي كانت كلها تؤكد أن الحوثيين ما زالوا داخل المناطق والمواقع السعودية، وهو ما يشير إلى عدم قدرة الجيش السعودي على طرد الحوثيين وحسم المعركة معهم.
ولفت سعد إلى أن المواجهة الطويلة مع الجيش اليمني لا شك أنها أنهكت الحوثيين كثيرا، ويبدو أنهم يسعون لهدنة يلتقطون فيها الأنفاس كما هي عادتهم، وترتيب أوضاعهم الميدانية والتسلحية، ربما لجولة أخرى من الحرب.

جوانب مالية
كذلك لم يستبعد المحلل السياسي سعيد عبد المؤمن في حديث للجزيرة نت أن يكون انسحاب الحوثيين من الأراضي السعودية نتيجة اتفاق، وأكد عدم تمكن الجيش السعودي من صد الحوثيين أو دحرهم.
وتوقع أن يكون الاتفاق بين الحوثيين والسعودية بإنهاء الحرب تترتب عليه جوانب مالية، بحيث تتعهد السعودية بإعادة تعمير المناطق التي تضررت جراء القصف السعودي.
وبشأن تهديد الحوثي بفتح جبهات جديدة مع السعودية في حالة مواصلة عدوانها على الأراضي اليمنية، قال عبد المؤمن إن الحوثيين لهم القدرة على فتح معركة مفتوحة يصعب على السعودية مواجهتها.
ولفت إلى أن الحوثيين يتحركون أفرادا بأسلحة خفيفة، وهم يعرفون المناطق الحدودية كثيرا، كما أنهم على صلات بالقبائل والسكان داخل السعودية، منوها بأنه لا يستبعد أن تكون لهم "خلايا نائمة داخل المناطق السعودية".
وأشار إلى تصريحات المسؤولين باليمن والسعودية بأن الحوثيين كان لهم وجود قبل عدة أشهر في جبل دخان الذي نشبت منه المواجهات مع السعودية، كما تحدث المسؤولون السعوديون عن قيام الحوثيين بتخزين أسلحة وذخيرة وتحصينات بجبل دخان قبل اندلاع المعارك بين الجانبين.
وقال عبد المؤمن إن كل ما يحتاجه الحوثي هو دخول بعض الأفراد المسلحين والسيطرة على موقع هنا أو هناك وتصويره، ومن ثم الظهور بإحراز تقدم داخل السعودية، وكل ما يريدونه هو استنزاف القدرات والموارد السعودية والتقليل من هيبتها في المحيط الشعبي، حسب قوله.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/7C8A7092-C42D-428C-B29C-6CA82CFF1870.htm

الاثنين، 25 يناير 2010

الشيخ العجي: قبائل اليمن ضد القاعدة


عبده عايش- صنعاء
نفى الأمين العام المساعد لمجلس تحالف قبائل مأرب والجوف باليمن الشيخ علي العجي ما تردد مؤخرا من أن القبائل تأوي عناصر تنظيم القاعدة أو توفر لها محاضن آمنة، واعتبر ذلك "مجرد أقاويل غير صحيحة الغرضُ منها تشويه صورة القبائل والنيل منها".
وأكد الشيخ العجي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من العاصمة السعودية الرياض أن القبائل لا يمكن أن تساوم أبدا على مصلحة البلد وأمنه واستقراره.
وقال "إن موقفنا واضح وصريح وهو أن القبائل لن تتستر على أي مطلوب أمنيا، سواء كان من القاعدة أو من قطاع الطرق أو المتهمين بارتكاب جرائم جنائية، ومن حق أجهزة الدولة الأمنية أو الجيش ملاحقتهم، والقبائل ستكون سندا وعونا للدولة".
وبشأن الضربات الجوية ضد عناصر القاعدة بمناطق قبلية بينها محافظة مأرب، قال العجي "نرفض رفضا باتا هذه الضربات الجوية التي تتسبب في مقتل أناس أبرياء وتهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها لمجرد الاشتباه في وجود شخص ما من القاعدة في هذه المنطقة أو تلك".

تحذير ومسؤولية
في المقابل شدد العجي على أن القبائل لا توفر للقاعدة أي ملاذ آمن، وأشار إلى أن مجلس تحالف قبائل مأرب والجوف أصدر بيانا طالب فيه المحسوبين على تنظيم القاعدة بمغادرة مأرب والجوف فورا، كما حذر السلطة من مغبة الإفراط في الضربات الجوية، وحمل الدولة مسؤولية حماية المواطنين الأبرياء وممتلكاتهم.
من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري إن العلاقة بين القبائل والسلطة تبدو اليوم في حالة توتر وصراع، والقبيلة بدأت تستشعر أنها مهددة، حيث إن بعض عناصر القاعدة ينتمون إلى القبائل.
ولفت الظاهري في حديث للجزيرة نت إلى أن القاعدة استطاعت بذكاء أن توظف الأعراف القبلية لصالحها واستثمرت الجغرافيا اليمنية فلجأت إلى أماكن آمنة بالمحافظات الشرقية الجنوبية والشمالية وتحديدا الجوف ومأرب وشبوة وأبين، حيث توجد بنية اجتماعية قبلية تحتمي بها، إلى جانب ضعف سلطات الدولة بها.
واعتبر أن التعامل الأمني سواء مع عناصر القاعدة أو مع بعض القبائل التي تحمي بعض هذه العناصر، لا يجدي نفعًا بل سيجلب مزيدا من الضرر إلى الحكومة.
وقال الظاهري "إذا أرادت الحكومة فك الارتباط بين القاعدة وبعض القبائل فإن عليها إيجاد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الحد الأدنى من مطالب القبائل، وعدم دفعها للتعبير عن مطالبها بانتهاج أسلوب العنف والسلاح".
وأضاف أن الخطاب الحكومي الذي كثيرا ما تباهى بأن هناك تنسيقا أمنيا بين اليمن والولايات المتحدة، يبدو أن نتائجه ستكون عكسية، وسيكون بمثابة زاد لعناصر القاعدة يثبتون به أن واشنطن تستهدف اليمنيين.

قديمة وحميمية
إلى ذلك رأى الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي في حديث للجزيرة نت أن العلاقة بين القاعدة والقبائل قديمة وحميمية، وذلك لوجود أبناء للقبائل في القاعدة، ولذلك لا يمكن أن تساوم القبائل بشأنهم لا سيما أنهم من أبناء مشايخ القبائل.
وأشار الجمحي إلى أن العقل القبلي تثيره الحمية والحماسة، والقاعدة تستغل هذا إلى جانب حديثها المنطقي إلى شيخ القبيلة عن الظلم والنهب والفساد، وأن الدولة عميلة ومسؤوليها يوالون الغرب وأميركا، وأن اليمن معرض للاحتلال.
واعتبر أن استخدام المال لشراء القبائل وفض علاقتهم بالقاعدة أثبتت التجارب فشله، كما أن استخدام القوة باء بالفشل لأن القبائل لا تقبل بالإهانة.
وطالب الجمحي الحكومة بالبدء في عملية توعية كبيرة للقبائل وشيوخها بأضرار الإرهاب على البلد، وأن يتزامن ذلك مع عملية تنمية حقيقية للمناطق القبلية.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/AAD8F7D7-BD49-48AB-A51F-69EFFA6BBFF2.htm

السبت، 23 يناير 2010

قانون لمكافحة تمويل الإرهاب باليمن


عبده عايش- صنعاء
حاز قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب باليمن على الرقم (1) للعام 2010، بعد صدوره الثلاثاء 18 يناير/كانون الثاني الجاري بقرار رئاسي، كقانون يعمل به من يوم صدوره عقب إقراره من مجلس النواب بشكل لافت، بعدما بقي في أدراجه لعامين.
ويبدو أن "الحرب المفتوحة" التي أعلنتها السلطات اليمنية على تنظيم القاعدة في البلاد، والاهتمام الدولي الكبير بالحرب كان سببا في تسريع إقرار القانون الذي ثار حوله جدل كبير ما زال مستمرا حتى اليوم.
وبرغم ذلك يرى النائب علي العمراني عضو الحزب الحاكم أن القانون بالإجمال يصب لصالح اليمن وأمنها واستقرارها، واعتبر أن المحرك الأساسي لاصدار القانون وإقراره هو الحرب التي تشن على تنظيم القاعدة والإرهاب.
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن "اليمن مخترقة من جهات كثيرة منها القاعدة والحوثيون والفاسدون من جهة ثالثة".
وقال النائب العمراني إن "القانون يستهدف كل مال حرام، فهو يستهدف الفاسدين الذين يقومون بغسل الأموال، أو الأشخاص الذي يحصلون على العمولات الغير مشروعة أو المرتشين، وكذلك الأشخاص الذين يمولون الإرهاب".
وأكد العمراني -عضو اللجنة المالية في البرلمان اليمني- أن القانون يسعى لمحاصرة كل الفئات "التي تبيض وتغسل الأموال وتمول الإرهاب، بحيث لا تستخدم هذه الأموال بطرق تضر بمصالح البلد".

تسعة فصول
وبحسب المصادر الحكومية فإن القانون احتوى على (53) مادة موزعة على تسعة فصول تضمنت جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذا واجبات الجهات الرقابية والمؤسسات المالية وغير المالية، واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى التعاون الدولي وتبادل المعلومات وتسليم المجرمين، وإجراءات التحقيق والمحاكمة، والعقـوبات.
ونص القانون على أن جريمة غسل الأموال "تشمل جرائم السرقة واختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية والرشوة وخيانة الأمانة، إلى جانب الاتجار غير المشروع بالأسلحة وزراعة وتصنيع المواد المخدرة والاتجار بها في الداخل أو تصديرها للخارج.
ووفق نصوص القانون فإن مرتكب جريمة تمويل الإرهاب "هو كل من يجمع أو يقدم أموالا بشكل مباشر أو غير مباشر وبأي وسيلة كانت مع علمه كليا أو جزئيا بتمويل ارتكاب أي فعل من أفعال العنف أو التهديد به بهدف إثارة الرعب بين الناس أو ترويعهم وتعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر".

محاربة القاعدة
من جهته أكد رئيس مركز الإعلام الاقتصادي بصنعاء مصطفى نصر أن التوجه الدولي الراهن لمحاربة القاعدة دفع باليمن لإقرار القانون، كما تزامن مع إقرار مجلس النواب اليمني للاتفاقية الدولية لمكافحة الإرهاب.
وأشار نصر في حديث للجزيرة نت إلى أنه في حال تأخر اليمن عن إقرار القانون كان سيدرج في خانة الدول غير المتعاونة في جهود مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، كما كان جهازه المصرفي سيخضع لقيود من قبل مجموعة العمل المالي التي تضم 16 دولة عربية وأجنبية ومقرها في البحرين.
أما المحامي فيصل المجيدي عضو مجلس نقابة المحامين اليمنيين فوصف القانون بأنه يقيد الحريات ويهدر الحقوق وأدرج جهات غير مالية في بنوده تحت المساءلة.
واعتبر أن هناك نصوصا بالقانون مقيدة للحريات مثل المادة 17 التي ألزمت المؤسسات المالية وغير المالية بإبلاغ أي معلومات عن الأشخاص المجمدة أموالهم من قبل مجلس الأمن الدولي مثل مهنة المحاماة التي أخضعها القانون للجنة الحكومية وجعل من صلاحياتها الطلب من المحامين أن يعدوا سجلات ودفاتر للمتعاملين معهم، ويرفعوا تقارير بشأنها إلى اللجنة.
وشدد المحامي اليمني على أن ذلك يتعارض مع الحقوق والحريات والمبادئ الماسة بحقوق التقاضي والعدالة، حيث أن قانون المحاماة اليمني وكذا الاتفاقيات الدولية أوجب على المحامي عدم تسريب أي معلومات عن موكله بل إنه جرّم هذا الفعل.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/7CBBAB9E-07DF-4E34-B263-42CF60DFA02A.htm

الأحد، 17 يناير 2010

قاعدة اليمن لن تلقي السلاح


عبده عايش- صنعاء
أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس اليمني بشأن الحوار مع القاعدة شريطة إلقاء السلاح والتخلي عما سماه الإرهاب، تساؤلات عديدة بشأن مدى تقبل القاعدة للحوار وفكرة إلقاء السلاح، ومدى تقبل أميركا لذلك، وقدرة اليمن على تجنب تدخل خارجي مباشر في قتال القاعدة.
ومع موجة التساؤلات بشأن دعوة الحوار تلك، خرجت المصادر العسكرية والأمنية في وزارة الدفاع لتؤكد أن "اليمن في حرب مفتوحة مع تنظيم القاعدة" ولن تتوقف حتى يتم القضاء عليه.
كما أوضح وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن دعوة الرئيس علي عبد الله صالح إلى الحوار مع عناصر تنظيم القاعدة "كانت تعني اعتماد اليمن على وسائل متعددة لمواجهة خطر الإرهاب، ومن بينها الحوار الفكري مع المغرر بهم من الشباب".
وأضاف المسؤول اليمني أن الدعوة إلى الحوار تأتي في إطار برامج المناصحة مع أولئك المغرر بهم للعودة إلى جادة الصواب والانخراط في مجتمعهم كمواطنين صالحين.

تناقض الإستراتيجيات
من جانبه، يرى الخبير في شؤون تنظيم القاعدة الباحث سعيد الجمحي في حديث للجزيرة نت أن الدعوة إلى الحوار تتناقض مع الحملة الأمنية والعسكرية الشديدة والضربات الجوية التي تقوم بها السلطات اليمنية ضد قيادات وعناصر ومراكز القاعدة.
ولفت إلى أن إستراتيجية القاعدة -لا سيما التنظيم الذي تم تشكيله في يناير/كانون الثاني 2009 بزعامة أبو بصير الوحيشي- تنظر إلى السلطة على أنها غير شرعية، وأن القائمين عليها -وفي مقدمتهم الرئيس عبد الله صالح- ليسوا مسلمين وعملاء للأميركيين، وبالتالي فإن الحوار معهم يكاد يكون مستحيلا.
كما أشار إلى أن القاعدة تعمل بلا شك للقيام بعمليات ردا على الضربات الجوية، ولتقدم دليلا لأنصارها وللقاعدة الأم في أفغانستان على أنها قوية وقادرة على الرد، لافتا إلى أن شرط إلقاء القاعدة للسلاح يبقى مطلبا أقرب إلى الخيال.
وعما إذا كانت أميركا ستقبل بدخول الحكومة اليمنية في حوار مع القاعدة، أوضح الجمحي أن إستراتيجية الأميركيين تتبنى استخدام القوة تجاه عناصر تنظيم القاعدة، وأن الأميركيين لا يمتلكون لغة الحوار مع المسلمين المعتدلين حتى، لكنه اعتبر أن الحوار مع القاعدة سيكون لصالح الولايات المتحدة.

الحوار والسلاح
ومن جانبه اتفق القيادي السابق في القاعدة ناصر البحري الملقب بـ"أبو جندل" على أن الحوار سيكون لصالح أميركا، وقال إن على الولايات المتحدة أن تؤيد التوجه للحوار، لأن استمرار الحرب مع القاعدة سيضر باستقرار اليمن والمنطقة، وسيكون الموقف لصالح القاعدة، وبالتالي ستتضرر المصالح الحيوية الأميركية.

ملف خاص
وفي حديث للجزيرة نت رأى أبو جندل -الذي كان حارسا شخصيا لزعيم القاعدة أسامة بن لادن- أن القاعدة لا تعرف مع من تتكلم فضلا عن تناقض التصريحات، ففي الوقت الذي تتم فيه الدعوة إلى الحوار تعلن وزارة الدفاع أن الحرب مع القاعدة مفتوحة ومستمرة.
واعتبر أنه من السهل الحوار بين القاعدة والسلطة عن طريق طرف ثالث يمثله العلماء المستقلون غير الموظفين مع الدولة القادرون -حسب رأيه-على التخاطب مع عناصر القاعدة والتأثير فيهم.
بيد أن البحري لفت إلى وجود حالة شك وعدم ثقة في السلطة ناهيك عن أن القاعدة تعتبر موظفي ومسؤولي الدولة "كفرة ومرتدين"، ولذلك فإن على الدولة أن تثبت جديتها في الحوار، وأن تكف عن ملاحقتها لشباب القاعدة وقصف مواقعهم واستهدافهم كإثبات حسن نية.
وبشأن شرط إلقاء السلاح، قال إن الشعب اليمني كله مسلح، ومسألة إلقاء السلاح غير مجدية، وبالتالي يتعين على الدولة كسب شباب القاعدة والتحاور معهم، وإقناعهم بعدم جدوى القتال، وتأمينهم وعدم التعرض لهم.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/291CD407-3CA4-42D4-BB90-9AC23F7C55B3.htm

الاثنين، 11 يناير 2010

شروط حوثية مقابل دعوة الحكومة


عبده عايش-صنعاء
قال الناطق باسم الحوثيين في صعدة بشمال اليمن إن موقف جماعته من النقاط الست التي وضعتها السلطة كشرط لإيقاف الحرب واضح، مشيرا إلى أن موافقة جماعته على النقاط مشروطة بوقف الحرب أولا، ثم النظر فيما أسماها مطالب مشروعة لإيجاد حل جذري للقضية.
وأضاف محمد عبد السلام في تصريحات خاصة بالجزيرة نت أنه "عندما تكون هناك نوايا حقيقية من أجل إيقاف الحرب فإن الموقف من النقاط الخمس والأراضي السعودية واضح، والموقف هو من السلطة فإما أن توقف عدوانها فنحن سنتوقف، أو تستمر في الحرب فنحن بعون الله سندافع عن أنفسنا".
وأشار إلى أن النقاط التي وضعتها الدولة تجاهلت مطالب طرف أساسي في القضية وهي ملفات كبيرة، أبرزها ملف المعتقلين والمفقودين، وملف التعويضات والإعمار وملف الجرحى والأيتام والمعوقين، وملف الحريات العامة وملف الموظفين والمبعدين من أعمالهم، وإيقاف الاستهداف الأمني والعسكري وحملات القتل والاعتقال بسبب الموقف الثقافي أو السياسي.
وردا على سؤال عن أن موافقتهم على نقاط أو شروط إيقاف الحرب هل هي دليل على ضعف موقفهم في ميدان المعركة، قال الناطق باسم الحوثيين "من حيث المبدأ فستة أشهر من الحرب مع جيشين مدعومين من كل الدنيا دليل واضح جدا لا غبار عليه على أننا في تماسك لا نظير له، حيث لم يحقق العدو أي شيء".
وبشأن ما يقال عن أن موقفهم بات صعبا بعد دخول السعودية الحرب ضدهم، قال "من يقول إننا في موقف صعب فعليه أن يوضح هذا الموقف الصعب ما هو؟، هل تقدم العدو في أي جبهة من جبهات القتال؟ أو حقق أي هدف من أهداف الاستئصال والإبادة؟".

نفس طويل
وأضاف عبد السلام "إننا إلى حد الآن ما زلنا نحتفظ بالكثير الكثير من الوسائل وفتح الجبهات الجديدة سواء مع السعودية أو في اليمن".
وأوضح أن جماعته "تملك نفسا طويلا وهادئا" تستطيع من خلاله التحرك في المكان المناسب واتخاذ الهدف المناسب، وتستطيع جر "العدو" إلى المواجهة التي تريد وبالكيفية التي تحب، وأن تحول الحرب عليه إلى جبهات جديدة، على حد تعبيره.
وأكد عبد السلام "إننا بعون الله أكثر قوة وصلابة، والالتفاف الشعبي حولنا يتزايد خاصة أن سقوط المدنيين خدمنا كثيرا في هذا الجانب، فأصبحت جبهات القتال تعج بالمقاتلين، وتزايد الدعم الشعبي لنا بكل وسائل الدعم والإسناد وتقديم الخدمات المطلوبة".

شروط الحكومة
وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد وجه الدعوة لجماعة الحوثيين "للاستجابة لصوت العقل والجنوح للسلم"، وذلك بالالتزام بستة شروط من أجل إيقاف الحرب في محافظتي صعدة وعمران وهي:
1 - الالتزام بوقف إطلاق النار وفتح الطرقات وإزالة الألغام والنزول من المرتفعات وإنهاء التمترس في المواقع وجوانب الطرق.
2 - الانسحاب من المديريات وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية.
3 - إعادة المنهوبات من المعدات المدنية والعسكرية.
4 - إطلاق المحتجزين لديها من المدنيين والعسكريين.
5 - الالتزام بالدستور والنظام والقانون.
6 - الالتزام بعدم الاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية.
ورغم إعلان الحوثيين موافقتهم على تلك الشروط فإن مسؤولين يمنيين شككوا في صدق نياتهم، وقال الناطق باسم الحكومة وزير الإعلام حسن اللوزي إن المطلوب من الحوثيين هو الالتزام بالنقاط الست والبدء في تنفيذها فورا.

تلاعب
وأكد أن عمليات الجيش مستمرة حتى يتم عاجلا الإعلان الصريح والواضح من الحوثيين عن الالتزام بالنقاط الست والبدء في تنفيذها، واعتبر تصريحات الحوثيين بشأن استعدادهم للحوار ووقف القتال إذا أوقفت الدولة الحرب، نوعا من التلاعب لكسب الوقت.
وفي السياق ذاته رأى رئيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارضة باليمن حسن محمد زيد ضرورة إيقاف الحرب أولا، وتساءل "كيف يمكن تنفيذ النقاط والحرب مستمرة؟".
وقال في تصريح للجزيرة نت "نحن نرحب بأي دعوة للحوار، وبأي موقف يؤدي لإيقاف الحرب نهائيا، وحل المشكلة بشكل جذري".
وأضاف أن أحزاب اللقاء المشترك ضد الحرب ابتداء، ويطالبون بوقفها فورا، وتهيئة المناخات السياسية للبدء في حوار شامل يضم جميع أطراف الأزمة في البلاد للعمل سويا من أجل الخروج من دوامة العنف والأزمات وإنقاذ البلد.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BD19933A-FFDC-434D-8FEA-38B9C75CA041.htm

رحيل بن شملان خسارة لليمن


عبده عايش- صنعاء
أجمع محللون سياسيون مع أحزاب المشترك المعارضة في اليمن على أن رحيل مرشح الرئاسة السابق المهندس فيصل بن شملان بداية يناير/كانون الثاني الجاري بعد صراع مع المرض، شكّل "خسارة كبيرة" للمعارضة واليمنيين جميعا.
وقال الناطق باسم أحزاب المشترك المعارضة نايف القانص إن المعارضة خسرت بن شملان وإن غيابه لا شك أوجد فراغا في الصف الوطني، فهو كان يمثل العقل السياسي الحكيم أمثال الراحلين عبد الله بن حسين الأحمر، و جار الله عمر، ومجاهد أبو شوارب.
واعتبر القانص أن بن شملان أعطى درسا لكل المعارضين وجميع اليمنيين، وكسر حاجز الخوف، وأراد أن يكون نقطة انطلاق لـ"التغيير في اليمن".
كما أشار إلى أن السلطة كانت أكثر المستفيدين من فيصل بن شملان، لأنه أعطى صورة عن جدية الحياة الديمقراطية في البلد، وأثار فرضية التداول السلمي للسلطة في البلاد.
وكان حزب الإصلاح الإسلامي قد نعى بن شملان وقال إنه "ظل طيلة تاريخه الحافل وفيا صادقا شجاعا نزيها ثائرا في مواجهة قوى الفساد والإفساد".

لواء التغيير
ولفت النظر إلى أنه توج حياته بحمل لواء التغيير وفتح أمام اليمنيين خيارا جديدا منذ قيام الثورتين فرصة لتحقيق المبدأ الدستوري الذي يؤكد بأن الشعب اليمني مالك السلطة ومصدرها.
كما رثاه الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد المقيم في العاصمة السورية دمشق قائلا إن "بن شملان مثّل ضالة اليمنيين التواقين للتغيير والحكم الرشيد".
وأشار إلى أن سجله الناصع قيّض له السبيل لأن يشكل محور التوافق الوطني لخوض المنافسة التاريخية الأقوى في الانتخابات الرئاسية عام 2006.
ورأى مراقبون أن منافسة بن شملان للرئيس صالح كان لها دور كبير في تغيير توجهات قطاع واسع من الشعب إزاء إمكانية التداول على كرسي الرئاسة.
ويبدو أن آثار معركة الانتخابات الرئاسة ما زالت عالقة بذهن القوى السياسية، وقد أثار عدم نعي الرئاسة لبن شملان كعادتها مع الرموز الوطنية، علامات استفهام كبيرة وتساؤلات عديدة بالشارع اليمني.
يشار هنا أن بن شملان رحل عن الدنيا دون أن يعترف بالرئيس علي عبد الله صالح رئيسا منذ انتخابات 2006، كما أوصى بعدم تشييعه في جنازة رسمية.

ملك للجميع
وقال الكاتب السياسي وعضو حزب المؤتمر الشعبي الحاكم أحمد الصوفي إن بن شملان كان كبيرا وأحجية سياسية رائعة، فهو ليس ملكا لأحزاب المشترك المعارضة، بل هو ملك لتاريخ الوطن، وربما أجبرته الظروف أن يكون في موقع المعارضة.
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن "أحزاب المشترك اهتبلوا بن شملان والتقفوه بطريقة انتهازية، واستطاعوا أن يجيروا تجربته ورصيده السياسي الوطني، وحتى غضبه ونقمته أحيانا، وأحيانا تميزه وتألقه وجرأته ونبله، ليكون مرشحا باسمهم في مواجهة الرئيس صالح".
وأضاف أن "بن شملان كان جريئا جدا، وكانت لديه تربية إخوانية، وقد استطاع في لحظة زعامة رائعة أن يجمع حوله الماركسي اللينيني والقومي الناصري إلى جانب الزيدي الشيعي، وبجانب أولئك تيار الإخوان المسلمين".
كما اعتبر أن بن شملان استطاع أن يرسخ التجربة الديمقراطية، وأن يكون مع اليمن الديمقراطي الموحد، وأن ينافس على منصب الرئاسة، واحترم النظام العام وفعّل مواد الدستور المؤكدة على التداول السلمي للسلطة.
ومن وجهة نظر الصوفي فإن حضور بن شملان كطرف معارض في إطار النظام السياسي اليمني، كشف عن أن المعارضة اليمنية تستطيع أن تلتقط المتاح أمامها فقط، ولكن لا تستطيع هندسة الزعامات أو الشخصيات التي يمكن أن تتبوأ المسرح السياسي.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8D261570-56ED-4CCE-886E-F1D3B081D577.htm

الخميس، 7 يناير 2010

جدل باليمن بشأن الدور الأميركي


عبده عايش- صنعاء
أثار الاهتمام الأميركي المتزايد باليمن, في إطار الحرب على تنظيم القاعدة, تساؤلات بالشارع السياسي اليمني, وسط تحذيرات من تحول البلاد إلى ساحة جديدة للمواجهة.
جاء ذلك الاهتمام في حين يروج عالميا لفكرة أن اليمن "ملاذ آمن لتنظيم القاعدة"، وتتحرك واشنطن ولندن لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة، وحشد العالم مجددا باتجاه ما يعرف بشيطنة القاعدة.
وكان رئيس جهاز الأمن القومي اليمني علي الآنسي قد أكد أن اليمن ليس كما يروج له البعض ملاذا آمنا للقاعدة، واعتبر مثل هذه التوصيفات نوعا من المبالغة.
وفي هذا السياق, يرى رئيس مركز دراسات المستقبل بصنعاء الدكتور فارس السقاف أن الحديث عن خطر القاعدة باليمن أمر مبالغ فيه، وقال للجزيرة نت إن الأمر ربما يتعدى حرب القاعدة، ولم يستبعد سعي أميركا لوجود عسكري مباشر باليمن.
كما رأى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كما كان سلفه جورج بوش يحاول استغلال الفرصة للحرب ضد القاعدة لينفذ أجندة المحافظين الجدد في بسط الهيمنة على دول المنطقة، والتغلغل بها عسكريا، ومحاولة فرض ترتيب أوضاع المنطقة بحسب الرؤية الأميركية.
وأشار السقاف إلى أن محاولة تفجير الطائرة الأميركية التي قام بها النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب وما صاحبها من تداعيات أمنية، أعادت إلى الأذهان شبح هجمات 11سبتمبر/أيلول 2001.
وأضاف "ثمة تساؤلات تدور حول حقيقة تلك الحادثة ومحاولة أميركا وبريطانيا استغلالها بطريقة مفزعة، وجعل اليمن ساحة الحرب الجديدة ضد القاعدة".
كما رأى عدم تولي الولايات المتحدة الأميركية عمليات ضرب القاعدة بنفسها لعدم رفع شعبية القاعدة، وطالب بقصر مهمة أميركا على دعم القوات اليمنية تدريبا وتسليحا واستخباريا.

حقيقة واضحة
من جانبه قال الخبير في شؤون تنظيم القاعدة الباحث سعيد الجمحي للجزيرة نت إن عبارة "اليمن ملاذ آمن للقاعدة" أصبحت حقيقة لا يمكن نكرانها، بالنظر إلى حال القاعدة منذ أن أعلنت اندماج فرعيها باليمن والسعودية في مارس/آذار 2009.
وتحدث عما قال إنه محاولة لاغتيال الأمير محمد بن نواف مساعد وزير الداخلية السعودي التي أعطت في رأيه مؤشرا بأن هذا التنظيم إقليمي ويستطيع الوصول إلى قيادات أمنية ذات حصانة كبيرة في دولة كالسعودية.
واعتبر الجمحي أن الضربات الجوية في أبين وشبوة, تعكس إدراك النظام حقيقة خطر القاعدة، ولم يستبعد أن تكون جاءت بإيعاز أميركي.
وقال الجمحي إن القاعدة لديها برنامج، ورسائل بأنها تنظيم إقليمي، مشيرا إلى عملية النيجيري عمر الفاروق الذي حاول خطف طائرة متجهة لديترويت "لإثبات الوجود عالميا".
كما لفت إلى قدرة عضو القاعدة اليمني أنور العولقي الأميركي الجنسية، قائلا إنه عندما انتقل إلى محافظة شبوة، استطاع أن يستقطب مئات الشباب، واستطاع تجنيد نضال حسن على بعد آلاف الأميال، وقام بعملية داخل قاعدة فورت هود العسكرية، بإيحاء من العولقي.
ويرى الجمحي أن اليمن توافر فيه ما سماه الأسباب المعنوية والمادية ليصبح ملاذا آمنا للقاعدة، قائلا إن باليمن السلاح والشباب والقبائل، إضافة للجغرافيا والمساحة الواسعة، مع ضعف الدولة وعدم سيطرتها على أجزاء واسعة خارج المدن الرئيسية.
وأشار إلى أن تنظيم القاعدة يتحدث عن قدوم أسامة بن لادن لليمن، حيث يجري تهيئة الأجواء الضامنة لكي يقود الراية بنفسه من اليمن، "وهذا الحديث لا يأتي من فراغ", على حد تعبيره.
واعتبر الحرب بين القاعدة والسلطة اليمنية تمر بمرحلة كسر العظم، فالقاعدة كما يرى "تنامت باليمن وأصبح لها عضلات ويد طولى, وجهاز إعلامي، وانتشار شعبي".
لكنه رأى أن التعاون اليمني الأميركي إذا ظل مقصورا على الدعم اللوجستي والتدريب، والتعاون الاستخباري، وجهود التنمية وحل المشكلات السياسية، فإن ذلك سيصب في رأيه في صالح اليمن والمنطقة.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/925B0033-83AC-408C-96DE-E6313E2D61A1.htm

يمني يشكك بانتحار نجله بغوانتانامو


عبده عايش- صنعاء
أخيرا تهلل وجه المواطن اليمني علي السلمي وعائلته، بعودة نجله الأصغر ياسر من معتقل غوانتانامو بعد الإفراج عنه ضمن ستة يمنيين آخرين سلمتهم السلطات الأميركية لصنعاء الأسبوع الماضي.
السلمي كشف للجزيرة نت أنه التقى بنجله العائد ياسر، لكن داخل سجن الأمن السياسي (المخابرات) في مدينة تعز جنوب صنعاء. وقال إن فرحتهم لن تكتمل إلا بإطلاق سراحه وعودته لمنزله ولقاء أهله.
وأشار إلى أنهم بانتظار إجراءات السلطات الأمنية التي تحتجزه حاليا، للإفراج عنه وتسليمه لأهله، خاصة أنه لم يثبت عليه أي شيء. وأشار إلى أن العائلة قدمت الضمانات الكافية للجهات الأمنية حتى تفرج عنه، بعد سنوات من الغياب القسري في غياهب معتقل غوانتانامو.

فجيعة
السلمي الذي كان فجع بوفاة الابن الأكبر صلاح بمعتقل غوانتانامو، وزعمت حينها السلطات الأميركية أنه مات "منتحرا"، أكد أنهم يشككون في رواية واشنطن قائلا "لقد قتلوه ظلما وعدوانا".
ولفت السلمي إلى أنه قام بتوكيل محامين أميركيين يدافعون عن معتقلي غوانتانامو، برفع دعوى تعويض على السلطات الأميركية بشأن وفاة ابنه صلاح الذي أعلنت وفاته في العاشر من يونيو/حزيران 2006، وهو مستمر في الدعوى حتى يحصل على العدل والإنصاف من "قتلة" نجله.
ولأن اليمن تحظى بأكبر عدد من المعتقلين داخل غوانتانامو فهي أيضا نكبت بوفاة اثنين من بين المعتقلين هناك. فإلى جانب صلاح السلمي، أعلن أوائل يونيو/حزيران 2009 عن وفاة معتقل يمني ثان هو محمد أحمد عبد الله صالح الحنشي البالغ من العمر31 عاما، والذي زعمت السلطات الأميركية أنه أنهى حياته بـ"الانتحار".
واعتبر انتحار الحنشي المزعوم أول حادث في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما, وهو الخامس الذي تم الإبلاغ عنه من معتقل غوانتانامو منذ افتتاحه في يناير/كانون الثاني 2002، عقب الإطاحة بحركة طالبان والحرب على أفغانستان.

كشف تحقيقات
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية طالبت الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول 2009 بالكشف الكامل عن تقارير التحقيقات العسكرية بشأن وفاة ثلاثة سجناء في معتقل غوانتانامو في يونيو/حزيران 2006، وذلك بعد أن شككت دراسة لجامعة أميركية بادعاءات الجيش الأميركي بأن الثلاثة ماتوا منتحرين.
وقالت أندريا براسو كبيرة المستشارين القانونيين ببرنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في المنظمة "إذا كان معتقلو غوانتانامو الثلاثة ماتوا نتيجة لسوء المعاملة، فإن لدى عائلاتهم الحق بالإنصاف".
وأكدت أن "قانون اللجان العسكرية يجب ألا يستخدم لإخفاء سوء تصرف الحكومة".

تحقيق محايد
ويرى مدير منظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات المحامي خالد الآنسي أن ثمة تواتر للشكوك في قضية "انتحار" المعتقلين في معتقل غوانتانامو، وأي تحقيق في هذه القضية ينبغي أن يكون من طرف محايد وليس من سلطات الاعتقال العسكرية الأميركية.
وقال في حديث للجزيرة نت إن الشخصيات التي نسب إليها أنها "انتحرت" كانت شخصيات قيادية داخل معتقل غوانتانامو، ومن الشخصيات التي سببت إزعاجا لإدارة المعتقل وكان لها دور في الاحتجاجات والإضراب عن الطعام، وعدم الاستجابة للمحققين الأميركيين.
وأضاف أن سلطات المعتقل التي تزعم أن هؤلاء المتوفين "انتحروا" هي نفسها تتحدث عن أن هؤلاء مسلمون "متشددون"، والانتحار عند المسلم العادي ليس مسألة سهلة، فما بالك بمسلم "متشدد"، لذلك لا يمكن نسبة رواية "التشدد" لهم وانتحارهم.
وأشار الآنسي إلى منظمة حقوقية بسويسرا كانت كلفت أطباء سويسريين للكشف وتشريح جثة صلاح السلمي أثناء تسليم جثمانه لليمن في 2006، وقد رأى الأطباء أن الشكوك تحيط بعملية وفاته، وكشفوا أن جثة السلمي خضعت لعملية "سرقة" بعض أعضائه الداخلية، وأنهم لاحظوا علامات على جسده تشير إلى خضوعه للتعذيب.

رسالة تحذير
كما لفت المحامي اليمني إلى ما ينتظر بعض اليمنيين المعتقلين بغوانتانامو من مخاطر. وأشار إلى رسالة التحذير التي بعث بها المعتقل اليمني عبد السلام الحيلة إلى أسرته قبل ستة أشهر، وطالبهم بعدم تصديق أنه "انتحر" في حالة أعلن عن وفاته داخل معتقل غوانتانامو. وقال إن ثمة محاولات لتصفيته بالمعتقل.
واعتبر الآنسي رسالة المعتقل الحيلة دليلا واضحا على أنهم يتعرضون لعمليات تعذيب جسدي ونفسي، وأنهم لا يلقون أي احترام لحقوقهم الإنسانية.
يشار إلى أن الحيلة كان ضابط مخابرات يمني جرى خطفه من القاهرة، وسجن بمعتقل بغرام في أفغانستان، ورحل إلى غوانتانامو بعد الكشف عن عملية خطفه واعتقاله.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/81B78F17-F059-4353-AB5C-CC652A1836C4.htm

اليمن: أوضاع نازحي حرب صعدة الصعبة تزداد تفاقما بسبب الطقس البارد


حذر عمال الإغاثة ومسؤولون محليون من تفاقم أوضاع عشرات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام أو في بيوت مهجورة في محافظة صعدة المتوترة وفي المناطق المحيطة بها شمال اليمن بسبب برودة الطقس.
وفي هذا السياق، أفادت رباب الرفاعي، الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن أن "أوضاع النازحين الصعبة الناتجة عن النزاع المسلح تزداد تفاقماً بسبب انخفاض درجات الحرارة خصوصاً في محافظة صعدة والمناطق المحيطة بها". وتشرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر على خمسة مخيمات للنازحين في صعدة بالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني.
وأضافت الرفاعي أن الأحوال الجوية تتفاوت في مختلف مناطق صعدة إذ "قد تصل إلى 20 درجة خلال النهار وتنخفض حتى صفر خلال الليل حسب المناطق. كما يمكن أن يصبح الطقس بارداً وعاصفاً للغاية وممطراً في أماكن مثل مندبة مما يزيد من خطورة الإصابات التنفسية بين النازحين من البالغين والأطفال".
ووفقاً لعبد الله ذهبان، عضو المجلس المحلي بصعدة، لا تتوفر في معظم خيام النازحين أية مدافئ وعادة ما يصحو الناس ليجدوا أن ما يملكونه من ماء قد تجمد في أوانيه. وأضاف أن 75 بالمائة من النازحين في محافظتي صعدة وعمران هم من الأطفال الذين يتضررون أكثر من غيرهم بسبب برودة الطقس.
من جهته، أخبر أندرو نايت، مسؤول العلاقات الخارجية بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن جمعية الأمل، شريك المفوضية في التنفيذ، قامت بزيارة مستشفى السلام في مدينة صعدة ووجدت أن العديد من الأطفال يعانون من التهابات صدرية وأمراض جلدية.
وأضاف أن "المتابعة مع الأطباء أظهرت أن هؤلاء الأطفال يعانون بسبب برودة الطقس ويحتاجون بشكل عاجل لملابس الشتاء بما فيها الأغطية والمأوى الملائم".

الأغطية والمساعدات الطبية
وأفاد نايت أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رفعت عدد الأغطية المخصصة للشخص الواحد إلى غطاءين وقامت بتوزيع الخيام لآلاف النازحين الذين كانوا يعيشون تحت الأشجار أو في مراكز إيواء مؤقتة.
ووفقاً للرفاعي، قامت عيادات الهلال الأحمر المدعومة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتوفير الرعاية الطبية الأولية للنازحين والسكان على حد سواء وأحالت المحتاجين للعناية الطبية المتقدمة إلى المرافق الطبية المتخصصة.
وأوضحت أن "اللجنة والت دعم العيادات التابعة لوزارة الصحة في منطقة وادي خيوان بمحافظة عمران لضمان حصول النازحين وغيرهم من المتضررين من النزاع والطقس البارد على أبسط مستويات الاستشارة الطبية".
من جهته، أخبر جيان كارلو شيري، ممثل برنامج الأغذية العالمي في اليمن، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه تم تصميم سلة الغذاء المقدمة للنازحين وفقاً لمتطلبات الطقس البارد. وأوضح أن برنامج الأغذية العالمي يقدم مساعداته لأكثر من 150,000 نازح وأنه من المتوقع أن يزداد هذا العدد ليصل إلى حوالي 200,000 مستفيد خلال الأشهر القادمة.
ويقوم المتمردون الشيعة في شمال اليمن بمواجهة القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عام 2004 في محاولة للحصول على استقلال ذاتي.
شبكة إيرين